ابن خلكان

368

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

سلمة وذكر ابن الكلبي أنه يزيد بن الصمة أحد بني سلمة الخير بن قشير وذكر البصريون أنه من ولد الأعور بن قشير ذكر أبو الحسن علي بن عبد الله الطوسي في أول ديوان يزيد بن الطثرية المذكور وكان الطوسي قد اعتنى به وجمعه فقال كان ابن الطثرية شاعرا مطبوعا عاقلا فصيحا كامل الأدب وافر المروءة لا يعاب ولا يطعن عليه وكان سخيا شجاعا له أصل ومحل في قومه من قشير وكان من شعراء بني أمية مقدما عندهم وقال غير الطوسي كان يزيد بن الطثرية يسمى مودقا سمي بذلك لحسن وجهه وحسن شعره وحلاوة حديثه فكانوا يقولون إنه إذا جلس بين النساء ودقهن يقال استودقت المرأة وودقت إذا مالت إلى الفحل لأجل الجماع والأصل في هذه اللفظة أن تكون لذوات الحافر ثم نقلت إلى بني آدم وهي بالدال المهملة والقاف والمودق هو الذي يجعل النساء يملن عليه وكان يزيد كثيرا ما يجلس عند النساء ويتحدث معهن ويقال إنه كان عنينا لا يأتي النساء وليس له عقب وهو من أعيان الشعراء ذكره أبو تمام الطائي في كتاب الحماسة في عدة مواضع فمن ذلك قوله في باب النسيب ( عقيلية أما ملاث إزارها * فدعص وأما خصرها فبتيل ) ( تقيظ أكناف الحمى ويظلها * بنعمان من وادي الأراك مقيل ) ( أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك وكل ليس منك قليل ) ( فيا خلة النفس التي ليس دونها * لنا من أخلاء الصفاء خليل ) ( ويا من كتمنا حبه لم يطع به * عدو ولم يؤمن عليه دخيل ) ( أما من مقام أشتكي غربة النوى * وخوف العدا فيه إليك سبيل ) ( فديتك أعدائي كثير وشقتي * بعيد وأشياعي لديك قليل ) ( فلا تحملي ذنبي وأنت ضعيفة * فحمل دمي يوم الحساب ثقيل )